ولا مقعدا ، ولا أعمى ، ولا مريضا يعجز عنه .
شرح
المعونة في الدفاع والجهاد بجميع أنواعها غير البالغ حد التعذر ، وإلا فيشرك فيه الجميع ، ( ولا مقعدا ) وان وجد مركبا ومعينا ( ولا أعمى ) وإن وجد قائدا ( ولا مريضا يعجز عنه ) أي عن الجهاد إجماعا في الجميع .
ويشهد به : مضافا إلى قاعدة الحرج : قوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 1 » .
والمراد من الضعفاء : الذين لا قوة لهم بحسب الطبع للجهاد كالهم والمقعد ، ومن المرضى : الذين لا قوة لهم بحسب عارض خارجي ، ومن الذين لا يجدون ما ينفقون : الذين لا قوة لهم من جهة فقد المال ونحوه ، فهؤلاء رفع عنهم الحرج والمشقة أي الحكم ألوجوبي الذي لو ثبت كان حرجيا ، وما يتبعه من العقاب والذم على تقدير المخالفة .
ثم إنه قيد في الآية الكريمة رفع الحرج عن هؤلاء بما إذا نحصوا لله ورسوله ، أي أخلصوا من الخيانة والغش ، ولم يكونوا في صورة القعود كالمنافقين المتخلفين في إفساد القلوب وتقليب الأمور في مجتمع المؤمنين ، فمفهومه أنه مع عدم ذلك يجري عليهم ما يجري على المنافقين من الذم والعقاب .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .