شرح
اما الصورة الأولى فلا كلام فيها ، وأما في الصورة الثانية والثالثة فمقتضى العلم الإجمالي وجوب الأمر والنهي ، ويجب التعلم مقدمة له ، وفي الصورة الرابعة يشك في الوجوب حتى وإن كان الوجوب مطلقا ، وأصل البراءة يقتضي عدم الوجوب ، ولعله بذلك يقع التصالح بين القوم ، وأن مراد من قال بوجوب التعلم مقدمة إنما هو وجوبه في الصورتين ، ومراد من قال بعدم الوجوب هو العدم في الصورة الرابعة .
وأما فيما هو وظيفة العلماء ، فالظاهر وجوب التعلم مقدمة للأمر والنهي مطلقا ؛ لتوقف سعادة المجتمع عليه ، ولأنه يلزم حدوث بدع في الدين من عدم التعلم ، كما نشاهد في زماننا هذا بالنسبة إلى الأمور المستحدثة ، حيث إنه قد حرّم الموضوع من دون أن يتعلمه جيدا لكي يفتي ، فأفتى بعضُ من ليس أهلا لذلك بلا ملاك ولا مناط ، وأباحه آخر كذلك ، فأصبح الحكم المذكور لا يمكن رده وبيان ما هو الحق فيه ، ولذلك موارد كثيرة لا تسع الظروف لبيانها .
وعلى الجملة ، هذه الوظيفة وظيفة هامة جدا ، والتصدي لها يتوقف على تحصيل العلم بما يدعون اليه والتفقه في الدين ، كما قال الله تعالى :فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون« 1 » وتعلم كيفية التبليغ ،
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .