شرح
أما إذا كان ناسيا أو غافلا ، فالظاهر عدم وجوب الأمر والنهي إلا في موارد عَلمْنا فيها باهتمام الشارع وعدم رضاه بصدوره ولو من غير المكلف ، كما في النفوس والاعراض والأموال الخطيرة .
أما عدم الوجوب في الأول ؛ فلأن الناسي والغافل غير مكلف واقعا ، فالعمل الصادر منهما محلل واقعا وغير مبغوض في حقهما ، فلا وجه لحمله عليه أو زجره عنه .
وأما الوجوب في الثاني ؛ فلما علمنا من الشرع أنه لا يرضى الشارع بارتكاب تلك الأمور ، وان تلكم الأمور مبغوضة مطلقا حتى وإن صدرت عمن لا يكون مكلفا بالفعل .
وكذلك لا يجبان في الجاهل بالموضوع ، فإنه مع الجهل به وإن لم يكن الحكم الواقعي مرتفعا إلا أنه مرخص فيه مولويا ، ولو في مرحلة الظاهر ، ومعه لا يبقى مجال للردع عنه .
ومن الجهل بالموضوع : الشبهة الموضوعية إذا اعتمد فيها على أصل أو أمارة معتبرة ولم يصادفا الواقع ، نعم في موارد علمنا باهتمام الشارع وعدم رضاه بصدورها ولو من غير المكلفين يجب الردع ، فإذا أراد شخص قتل آخر باعتقاد أنه سبع وعلمنا أنه إنسان محرَّم القتل وجب ردعه عن عمله وإن كان مستندا في عمله ذلك إلى حجة معتبرة ، وكذا إذا أراد تزويج امرأة وعلمنا أنها أخته ، وهكذا في سائر الموارد المهمة .