شرح
والحديث لا يدل على كون العلم شرط وجوبه أيضا ، وكون المنساق من إطلاق الأدلة ما أفاده أول الكلام .
قال الشهيد الثاني في المسالك : وقد يناقش بأن عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنما ينافيه نفس الأمر والنهي حذرا من الوقوع في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وحينئذ فيجب على من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف من شخص معين في الجملة بنحو شهادة العدلين - أن يتعلم ما يصح معه النهي والامر ثم يأمر أو ينهى ، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل شروطها ، وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حال الجهل ، وبين وجوبهما عليه ، كما تجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا تصح منهما على تلك الحال « 1 » . انتهى .
وتحقيق القول في المقام : انّه في ذلك القسم من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر الذي هو وظيفة العامة ، تارة يعلم تفصيلا كون ما تركه شخص معين معروفا أو كون ما فعله منكرا ، وأخرى لا يعلم بذلك ولكن يعلم بارتكاب أحد الشخصين أو الأشخاص منكرا ، أو أن ما يتركه معروفا ، وثالثة يعلم إجمالا بأن بعض ما يفعله شخص معين منكر بنحو شهادة العدلين أو غيرها ، أو أن بعض ما يتركه معروف ، ورابعة لا يعلم بشئ من ذلك .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 3 ص 101 .