شرح
عن ذلك ، رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة مما يحذرون ، والله يقول :فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِوقال :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِفبدأ الله بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها ، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم ، وقسمة الفئ والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها .
ثم أخذ ( ع ) يلوم ويوبخ العلماء الساكتين في مقابل الظلمة ، التاركين لهذه الوظيفة حتى قال : لقد خشيت عليكم - أيها المتمنون على الله - أن تحل بكم نقمة من نقماته ، لأنكم بلَغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تُكرِمون ، وأنتم بالله في عباده تُكرَمون ، وقد ترون عهود لله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمة رسول الله ( ص ) مخفورة ، والعمى والبكم والزمنى في المدائن مهملة لا تَرحمون ، ولا في منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعنون ، وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون ، وأنتم أعظم الناس .
إلى أن يقول : اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ، ولا التماسا من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك