شرح
بل تدل على تلقين التبري على تقدير تكذيبهم له ، وأنه لا بدَّ من الدعوة إلى الحق ، فإن لم تؤثر الدعوة فالتبري منهم ، لئلا يحملوه على باطلهم .
وبعبارة أخرى : أنها وعيد لهم من الله تعالى ، كقوله :اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ« 1 » ونحوه .
وبالجملة ، مفاد الآية الكريمة أنه بعد ما لم تكن دعوتك - أيها النبي - مؤثرة بالنسبة إلى الكفار ، وكذبوك بعد إقامة الدليل والبرهان والمعجزة ، قل لهم : أنا برئ منكم ، وجزاء عملكم على الله ، كما أن جزاء عملي عليه ، وآثار عمل كل من الطرفين تترتب على ذلك الطرف خاصة من دون أن يترتب على الطرف الآخر .
هذا ، مع أن هذه السورة مكية ، ويلوح من آياتها أنها من السور النازلة في أوائل البعثة ، وأنها أنزلت عقيب إنكار المشركين الوحي النازل على النبي ( ص ) ، وتسميتهم القرآن بالسحر ، وإيذائهم أعوانه وأنصاره بل إكراههم وإجبارهم إياهم على الكفر والشرك ولم يكن النبي ( ص ) بحسب الظاهر مع قطع النظر عن إعمال ولايته التكوينية متمكنا من هدايتهم ودفع شرهم وأذاهم عن المسلمين ، ومعلوم أن المتعين في مثل ذلك المداراة والمداهنة ، ليقل بذلك أذاهم ، ويتمكن المسلمون من تهيئة الأسباب .
هامش
( 1 ) تكرر ورودها في القرآن الكريم في موارد منها : الأنعام : 135 ، وهود : 93 .