شرح
ولفظة عَلَيْكُمْ اسم فعل بمعنى ألزموا وأَنفُسَكُمْ مفعوله ، فتدل على أنه يجب على كل أحد التحفظ على نفسه بإتيان واجباته وترك محرماته ، ولا يكون عليه شئ بالقياس إلى غيره ضل أو اهتدى ، وكأنه لا ربط لأعمال الغير به ، ولا يتم ذلك مع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وبهذا التقريب يندفع ما عن ابن عباس من أن الله تعالى خاطب بهذه الآية المؤمنين ، فقالعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْيعني عليكم أهل دينكم « 1 » .
إذ تكون الآية - على حد قوله - أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفيه : إن الضلال والاهتداء معنيان متقابلان ، والظاهر أن المراد بالهداية هنا ليست هي الهداية التكوينية العامة ، وهي ما أعدّها الله تعالى في طبيعة كل موجود لتسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها ، ولا الهداية التشريعية العامة ، وهي إفاضة العقل على الانسان ، ثم إرسال الرسل وإنزال الكتب ، بل المراد بها الهداية الخاصة ، وهي عناية ربانية خص الله بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته ، فهيأ له ما به يهتدى إلى كماله ويصل إلى مقصوده ، ولولا تسديده لوقع في الغي والضلالة .
هامش
( 1 ) نقله عنه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ج 3 ص 435 . ونسبه الفخر الرازي ل - عبد الله بن المبارك ، راجع التفسير الكبير للرازي ج 12 ص 112 .