شرح
الآيات المتوهم دلالتها على عدم الوجوب
ثم إن جماعة من التاركين لهذه الفريضة ، الذين يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، استدلوا لعدم وجوبهما بآيات نشير إلى طرف منها ، وما يرد على دلالتها ، ومنها يظهر حال سائر الآيات : منها : قوله عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ« 1 » بدعوى « 2 » : أن ظاهر الآية أن الواجب على كل أحد حفظ نفسه ؛ إذ تعليق الجمع على الجمع يفيد التوزيع ، كما في قوله تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ« 3 » أي : يجب على كل أحد مسح رأس نفسه دون غيره ،هامش
( 1 ) المائدة : 108 .
( 2 ) يظهر من جملة من الروايات التي أوردها الطبري في تفسيره ، أن هناك من المسلمين الأوائل من توهم وجود تضاد بين هذه الآية وبين ما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد جرت بعض المناقشات حولها وتم الرد على هذا التوهم من قبل الصحابة والتابعين ، راجع تفسير جامع البيان ج 7 ص 128 - 130 .
وقد أشار إلى هذا التوهم الطبرسي والفخر الرازي وأجابا عنه بعدة وجوه ، راجع مجمع البيان ج 3 ص 435 . والتفسير الكبير للرازي ج 12 ص 112 .
( 3 ) المائدة : 6 .