تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
ومنها : قوله تعالى :فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ« 1 » . هذه الآية في ذيل الآيات التي تتضمن قصص الأولين وأن سنة الله تعالى فيهم الهلاك في الدنيا والمصير إلى النار في الآخرة ، وتتضمن النهي عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين وإلا أصاب المداهن عذاب النار . و ( لولا ) بمعنى هلا كان وألا كان ، ومعناه النفي ، وتقديره ، لم يكن من القرون السابقة قوم ينهون عن المنكر والفساد في الأرض ، مع أنه كان يجب أن يقوم منهم قوم بهذه الفريضة ليصلحوا بذلك فيهم ويحفظوا أمتهم من الاستئصال وذلك كان سبب هلاكهم إلا قليلا منهم ، وهم : الناهون عن المنكر ، وأن سواهم وهم الأكثر اتبعوا لذائذ الدنيا التي أترفوا فيها ، وكانوا مجرمين . فالمتحصل منها : توبيخ الجماعة التاركين للنهي عن المنكر ، وأن هلاكهم في الدنيا وأخذهم بعذاب أليم في الآخرة إنما هما لهذه الجهة ، وإنما نجّى الله تعالى القليل منهم لقيامهم بهذه الوظيفة ، وأن الجماعة
هامش
( 1 ) هود : 116 .