شرح
وتدل هذه الآية على أن المؤمنين مع كثرتهم وتفرقهم كنفس واحدة وذوو كيان واحد ، ولذلك يتولى بعضهم أمر بعض ويأمر بعضهم بعضا بالمعروف وينهى عن المنكر .
ودلالة هذه الآية على وجوب هذه الفريضة من جهات :
إحداها : ذكرهما من علامات المؤمن ، ولازمه أن التارك لهما ليس بمؤمن .
ثانيتها : ظهور قوله تعالى :يَأْمُرُونَ. . . إلى آخره ؛ لما حقق في محله من ظهور الجملة الفعلية الخبرية في الوجوب ، بل هي أظهر فيه من الامر .
ثالثتها : ترتب الأمر بهما على ولاية بعض المجتمع على بعض ، وأن لازم الوحدة الاجتماعية ذلك .
رابعتها : حصول شمول الرحمة الإلهية لهؤلاء القوم الموصوفين بما ذكر ، فمفهومه : أن التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مشمول للرحمة الإلهية ، فتدبر .
ومنها : قوله تعالى :التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ