تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وتوضيحه بما تظهر معه صحته ، ودفع هذه الاشكالات يتوقف على بيان أمور : 1 - إن الحسن والقبح لا يكونان بتحكم من العقل ، بل هما صفتان واقعيتان يدركهما العقل ، ويكون شأن القوة العاقلة الدرك لا التشريع وجعل الأحكام حتى بالنسبة إلى أفعال العباد . وتوضيح ذلك : أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات ومنافرات ، فالسمع تلتذ بالأصوات الحسنة وتنزعج بالأصوات القبيحة ، كذلك تكون للعقل الذي به إنسانية الانسان ملائمات ومنافرات ، ضرورة أن القوة العاقلة قوة درّاكة ، فإذا لاحظت الافعال فقد تراها ملائمة لها وترى استحقاق فاعلها المدح كالعدل ، فيقال : إنها حسنة ، وقد تراها منافرة لها ، وترى استحقاق فاعلها للذم كالظلم فيقال : إنها قبيحة ، وقد تراها خاليه عن الجهتين فتختلف بالوجوه والاعتبارات . وبالجملة ، إن للعقل نوارنية تنكشف لها الحقائق على ما هي عليها فتدرك قبح بعض الأفعال وحسن بعضها . 2 - أنه فرق بين العرض الوجودي والعرض الانتزاعي ، والذي وقع محل الكلام في عروضه على العرض إنما هو القسم الأول كالألوان ، وأما القسم الثاني كالحسن والقبح والشدة والضعف ، فليس لأحد دعوى عدم عروضها على الاعراض .