شرح
وهي ظاهرة الدلالة على وجوب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأكد ذلك بما في ذيلها من أن فلاح المجتمع ونيله السعادة وصيرورته صالحا متوقف على دعوة المائل عن طريق الخير المعروف اليه ، ومنع الواقع في مهبط الشر المنكر عنه ، وحصر الفلاح في الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
وهل تدل الآية على لزوم كون المجتمع بهذا الاجتماع الصالح أمة يدعون إلى الخير ، فيكون الخطاب إلى عامة المكلفين ، نظرا إلى كون دخول ( من ) لتخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال : "فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ« 1 » أم تدل على أن هذا التكليف تكليف كفائي والأمر متوجه إلى فرقة منهم غير معينة ، نظرا إلى كون ( من ) للتبعيض ، أم تدل على أن هذه الوظيفة متوجهة إلى طائفة خاصة وهم العلماء ؟ وجوه .
والظاهر من الآية - بقرينة الآيات السابقة - هو الأول ، حيث إن الله تعالى يأمر أولا بالتقوى ثم بالاعتصام بحبل الله جميعا والنهي عن التفرق ، ثم يبين الله تعالى حال المسلمين بعد الاتحاد ويقايسه بحالهم قبله ، ثم يقول :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْإلى آخره ، وظاهره حينئذ أنه بعد الاتحاد والاتفاق يأمرهم بأن يكون كل واحد من أفراد المجتمع بالنسبة
هامش
( 1 ) الحج : 30 .