شرح
ويشهد به : خبر طلحة بن زيد المنجبر بالعمل وبما صرح به أهله من أن كتابه معتمد : سمعت أبا عبد الله ( ع ) كان أبي يقول : إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت . الحديث « 1 » .
وأما الآية الكريمة :فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها« 2 » فلا تنافي ما ذكرناه كما توهم ، فإن مفاد الآية : أنه إذا لقيتم الكفار في القتال يتحتم عليكم القتل بالسيف وشبهه إلى أن يكثر القتل وتغلبوا على العدو وتقهر وهم وحينئذ وظيفتكم مع الأسارى أن تمنوا عليهم بعد الأسر فتطلقوهم أو تسترقونهم وإما تفدونهم فداء بالمال أو يمن لكم عندهم من الأسارى حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم ، وقيل : حتى لا يبقى دين غير الإسلام .
ومبنى القولين إرادة الآثام من الأوزار ، ومعناها : حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم ظاهرا بحيث لم يبق إلا مسلم أو مسالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 32 ح 1 / الوسائل ج 15 ص 71 ح 20007 .
( 2 ) الآية 4 من سورة محمد .