شرح
وعن الثالث : بقصوره عن المكافأة للآية من وجوه ، مع إمكان حمله على إرادة نفيها عن مال القاتل بناءً على وجوبها من بيت المال كما صرح به في الروضة والمسالك « 1 » لأنه من المصالح بل أهمها .
ولكن الذي يقتضيه التدبُّر في الآية عدم ارتباطها بما هو محل البحث .
فإنها في القتل الخطأ ، وصدر الآية متضمن لبيان أن من قتل مؤمنا خطأً يجب عليه تحرير رقبة مؤمنة وديّة مسلّمة إلى أهله ، وتتضمن هذه الجملة لبيان حكم ما لو كان المؤمن المقتول خطأ من قوم عدو أي كفار محاربون ، وتدل على أنه من جهة أن الكافر المحارب لا يرث من المؤمن شيئا والدية في حكم مال الميت يرثها الوارث ، فلا تجب الدية بل يكتفي بتحرير رقبة مؤمنة .
قال الشيخ في التبيان في معنى الآية : فقال قوم : إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء وهو مؤمن بين أظهرهم لم يهاجر فمن قتله فلا ديّة له ، وعليه تحرير رقبة مؤمنة ، لان الدية ميراث وأهله كفار لا يرثونه . هذا قول إبراهيم ، وابن عباس ، والسدي ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن عياض .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 3 ص 156 .