شرح
وأما مع قوة المسلمين فعن غير واحد من الأساطين « 1 » الاجماع على جواز الهدنة إلى أربعة أشهر ، وهو الحجة فيه .
وإلا فما استدل به له - من قوله تعالى :بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ« 2 » وكان ذلك عند منصرف رسول الله ( ع ) من تبوك في أقوى ما كان وصالحهم صفوان بعد الفتح أربعة أشهر - قابل للمناقشة .
فإن ذلك إمهال لهم على وجه التهديد والتوعد لخصوص من عاهدوا من المشركين . لأنه عقد هدنة أربعة اشهر ، هكذا قيل ، وفي الآية كلام ، وهو : أن الظاهر منها عدم ارتباطها بهذه المسألة .
فإن الآية تدل على بطلان العهد ورفع الأمان عن جماعة من المشركين كانوا قد عاهدوا المسلمين ثم نقضه أكثرهم ولم يبق وثوق بالباقين منهم تطمئن به النفس إلى عهدهم وتأمن شرهم وجعلهم في مأمن في أربعة أشهر حتى يختاروا ما يرونه أنفع بحالهم من الإسلام والبقاء أو الشرك والفناء بالقتال ، مع إنه في أربعة أشهر احتمالات ليس المقام مقام ذكرها ، فالعمدة هو الاجماع ، فلو ناقش فيه أحد يتعين له
هامش
( 1 ) حكى الاجماع العلامة في المنتهى ج 2 ص 974 ط . ق حيث قال : فإنه يجوز له ان يهادنهم أربعة أشهر فما دون اجماعا ، وكذلك في التذكرة ج 9 ص 355 مسألة 206 .
( 2 ) التوبة : الآيتين 1 - 2 .