شرح
فان تم ذلك واحرز أن اجماعهم عليه ليس من جهة الجمع بين الروايات ، يقيد به إطلاق ما دل على توقف حليتهن له على الحج من قابل ، ويختص بالواجب ، ففي المندوب يرجع إلى ما أرسله المفيد ، الموافق لأصالة البراءة عن حرمة النساء له بعد خروجه عن الاحرام .
وأما استصحاب حرمتهن له إلى أن يطوف بنفسه أو يطوف عنه نائبه - الذي استدل به سيد الرياض « 1 » لتوقف حلهن له عليه - ، ففيه محاذير :
1 - أن مرسل المفيد حجة كما مر ، ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل .
2 - ما ذكرناه غير مرة من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية ؛ لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل .
3 - أن المقام داخل في كبرى كلية ذكروها وهي : أنه إذا ورد عام أو مطلق زماني وخرج عنه فرد في زمان شك بعده في كونه محكوما بحكم الخاص ، أو العام ، وقد اخترنا في محله أنه محكوم بحكم العام ، ففي المقام دلت النصوص والكتاب على حلية النساء لكل فرد في جميع الأزمنة ، خرج عنه المحرم ، فبعد ما خرج عن إحرامه يشك في أنه محكوم بالحكم الخاص أو العام ، فيرجع إلى المعمومات .
فالأظهر على ذلك حلية النساء له ببعث الهدي وبلوغه محله .
هامش
( 1 ) الرياض ج 7 ص 247 .