شرح
الثاني : الواجب ، وهو قسمان :
أحدهما : ما وجوبه بالنذر في ذمته أو وجوبه بغيره كهدي التمتع ، والدماء الواجبة بترك واجب أو فعل محذور كاللباس والطيب .
والذي وجب بالنذر قسمان :
أحدهما : أن يطلق النذر فيقول : لله علي هدي بدنة أو بقرة أو شاة ، وحكمه حكم ما وجب بغير النذر ، وسيأتي .
والثاني : أن يعينه فيقول : لله علي أن أهدي هذه البدنة أو هذه الشاة ، فإذا قال زال ملكه عنهما وانقطع تصرفه في حق نفسه فيها ، وهي أمانة للمساكين في يده ، وعليه أن يسوقها إلى المنحر ، ويتعلق الوجوب هنا بعينه دون ذمة صاحبه ، بل يجب عليه حفظه وإيصاله إلى محله ، فإذا تلف بغير تفريط أو سرق أو ضل كذلك لم يلزمه شيء ؛ لأنه لم يجب في الذمة ، وإنما تعلق الوجوب بعينه فليسقط بتلفها كالوديعة .
وأما الواجب المطلق كدم التمتع وجزاء الصيد والنذر غير المعين وما شابه ذلك فعلى ضربين :
أحدهما : أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول ، فهذا لا يزول ملكه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله ، وله التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرف كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ، لأنه لم يتعلق حق الغير به ، فإن عطب تلف من ماله ، وإن عاب لم يجز ذبحه وعليه الهدي الذي