شرح
العمل بالتقية ليس ضدا للعمل بالحق ، لإمكان اجتماعهما ، أضف اليهما ان الاقتضاء على القول به انما هو في المأمور به المضيق ، والواجب للتقية في المقام من قبيل الواجب الموسع .
واما الثالث : فلان ترك الواجب لا يكون حراما ، نعم ، إذا ترتب على العمل بالحق ضرر يحرم تحمله - كقتل النفس - فلا محالة يحرم لكونه سبباً للحرام ، ولكنه فرد نادر والغالب عدم حرمة تحمل ما يترتب على ترك التقية من المفسدة .
2 - صحة العمل ، ومنشأها ما ذكرناه آنفاً ، وقد استدل له بما في رسالة الشيخ الأعظم ( رحمت ا . . . عليه ) بأن تعلق الامر بالتقية لا يكون من جهة تقيد الامر بذلك الوجه .
وبعبارة أخرى ليس امراً ضمنياً وارشاداً إلى القيدية بل هو من حيث نفس الفعل الخارجي ، وهو أمر استقلالي ، ويوجب وجوب العمل بالتقية في ضمن المأمور به ، فالمأمور به في حال التقية ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين مثلا ، بل نفس غسل الرجلين الواقع في الوضوء ، فمخالفة الامر بالتقية انما توجب الاثم لا بطلان الوضوء ، فيكون من قبيل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة « 1 » .
هامش
( 1 ) رسالة في التقية للشيخ الأنصاري ص 61 .