شرح
ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلي ، ان الله يحب ان يعبد في السر كما يحب ان يعبد في العلانية يا معلي ، ان المذيع لامرنا كالجاحد له « 1 » .
وقد امر الإمام ( ع ) أصحابه في زمانه - الذي كان أهل الحق فيه قليلين ، وكانوا إذا تظاهروا بما هم عليه استئصلوا عن آخرهم في تلك الفتن ، ولأوردوا أهل البيت ( ع ) موارد الهلكة والاستئصال - بكتمان ما هم عليه ، وبعد ذلك طبق التقية التي هي دينه ودين آبائه على هذا العمل ، وفي ذيل الخبر عبر عن هذا العمل بالعبادة في السر ، فيستفاد من ذلك أن التقية التي هي دينه ودين آبائه هي كتم المذهب عن المخالفين والسعي في رواجه سرا ، وانه انما يجب ذلك من جهة ان بقاء الدين وأهله ورواجه يتوقف عليه ، فلو كان الامر بنحو لو لم يتظاهر به لما بقي من الدين شيء - كما في ظرف قيام أبي عبد الله الحسين ( ع ) - وجب حفظ الدين وحرمت التقية .
وبه يظهر اختلاف حالات الأئمة ( ع ) والعلماء ففي بعض الأزمنة لا بد من التقية ، وفي بعضها لا بد من تركها ، وهم اعلم بمواضعها ، وقد صح عن النبي ( ع ) أنه قال : الحسن والحسين عليهما السلام إمامان قاما أو قعدا « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 177 ح 8 / وسائل الشيعة ج 16 ص 210 ح 21379 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 211 / المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 163 .