فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 298
الوجه الثاني لاجزاء الوقوف مع العامة الثاني : السيرة المستمرة المتصلة إلى زمان المعصومين ( ع ) الكاشفة عن امضائهم لذلك . توضيح ذلك : انه لا ريب في أن المعصومين ( ع ) وأصحابهم كانوا يحجون في أيام الخلفاء وولاة الجور ، وكان ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، والناس كانوا ملجئين بالعمل بما يحكمون به ، كما يكشف ذلك روايات الصوم المتقدم بعضها ، ولم ينقل في رواية ولا كتاب تأريخ ان أحداً من متابعي مذهب الحق خالف الناس في الوقوف ووقف في اليوم اللاحق ، ويكشف ذلك عن متابعتهم لهم في العمل ، كما لم ينقل انهم احتاطوا أو أمروا بالاحتياط بالحج في السنة المتأخرة ، ويكشف ذلك كله عن كون الوقوف معهم مجزياً قطعاً . لكننا ندفع ذلك بالبيان التالي : لم يثبت منع العامة عن ترك الوقوف معهم في اليوم الذي يقفون بعرفات ، ولعله لم يكن هناك منع وكان كل يعمل على طبق عقيدته ، لعدم كون هذا الاختلاف اختلافاً في المذهب ، لاتفاق كلتا الطائفتين على أن الموقف هو اليوم التاسع ، فكل من ثبت عنده ان اليوم هو اليوم التاسع كان يقف فيه ، ومن لم يثبت عنده ذلك كان يقف في يوم يليه ، سواء كان من العامة أو الخاصة .