شرح
ثم إن في المقام اشكالًا أورد على القول بالكراهة في هذا المقام بعدم معقولية ذلك ، إذ القائل بالكراهة يلتزم بوقوع الطواف الثاني عبادة والمفروض ان تركه أرجح ، إذ لا معنى لكراهته في المقام حيث لا بدل له الا بذلك ، فكيف يجتمع ذلك مع العبادية المتوقفة على الرجحان ؟ .
والحق في الجواب عنه ما افاده الشيخ الأعظم ( رحمت ا . . . عليه ) : من أن النهي التنزيهي في أمثال المقام بعد العبادات التي لا بدل لها ، ارشاد إلى وجود مصلحة في الترك أرجح من مصلحة موجودة في الفعل ، لأجل كون الترك سببا لعنوان راجح في نفسه ، فكل منالفعل والترك مستحب في نفسه لكن مصلحة الترك أرجح ، فليس النهي لأجل كون الفعل مرجوحاً لمفسدة فيه فيتنافى مع عباديته « 1 » .
وأورد عليه المحقق النائيني ( رحمت ا . . . عليه ) بما حاصله : انه لو كان كل من الفعل والترك مشتملًا على المصلحة ، فلا يعقل تعلق الامر بكليهما ، لأنه من طلب النقيضين ولا بأحدهما على سبيل التخيير لأنه طلب الحاصل ، بل يكون من باب تزاحم الملاكين ، فإن كان أحدهما أقوى يكون الحكم الفعلي على طبقه ، والا فلا يؤثر شيء منهما في جعل الحكم « 2 » .
هامش
( 1 ) أنظر أجود التقريرات ج 1 ص 364 .
( 2 ) نقله عنه السيد الخوئي + في أجود التقريرات ج 1 ص 365 .