شرح
ولكن الحق : أن هذه الوجوه كلها اعتبارية لا تصلح مدركا للحكم الشرعي ، وأما استفادة عدم الخصوصية من النص الوارد في النوم فغير ظاهرة ، وعلى هذا فالأصح ما عن المدارك من عدم الاستحباب لعدم الدليل وأما ما ورد في غسل الزيارة ودخول مكة والطواف ، الدال على استحباب الإعادة مع تخلل الحدث فغير مربوط بالمقام .
وأما الصورة الخامسة « 1 » : فظاهر كلام الأصحاب استحباب إعادة الغسل فيها كما أفاده صاحب الحدائق « 2 » .
ويشهد به : صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) : إذا اغتسلت للاحرام فلا تقنع ولا تطيب ولا تأكل طعاما في طيب فتعيد الغسل « 3 » .
وصحيح معاوية بن عمار عنه ( ع ) : إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل « 4 » . ونحوهما غيرهما .
والظاهر من الامر بالإعادة بقاء التكليف السابق ، وحيث إن الغسل بنفسه مستحب فكذلك الإعادة ، وعلى فرض القول بالوجوب لا بدَّ من البناء على وجوبه في المقام ولا يخفي وجهه .
هامش
( 1 ) أن يأكل ما لا يجوز أكله ويلبس ما لا يجوز لبسه أو يتطيب .
( 2 ) الحدائق الناضرة ج 15 ص 12 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ج 5 ح 39 ص 71 / الوسائل ج 12 ح 16438 ص 332 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ج 5 ح 40 ص 71 / الوسائل ج 12 ح 16437 ص 332 .