شرح
تكون هي جزء للمبيع كذلك هذا ، وبأن الاياب كالذهاب يوجب ازدياد القيمة ، ومع ذلك لو لم يرجع النائب عن مكة وأراد المقام بها لا يكون بنظر العرف ذمته مشغولة بشئ فكذلك الذهاب .
ولكن يرد على الأول : أنه فرق بين المشي إلى الحج وبين سائر مقدمات الاعمال ، فإن المشي بنفسه عبادة يترتب على كل قدم منه ثواب فهو يكون ملحوظا في الإجارة قطعا ، وبذلك يظهر ما في الوجه الثاني ، فإن له مالية قطعا .
ويرد على الثالث : أن أوصاف المبيع الدخيلة في زيادة المالية إنما لا تكون دخيلة في المبيع لعدم إمكانه ، والمشي إلى بيت الله ليس كذلك .
ويرد على الرابع : أن بين الذهاب والاياب فرقا من الناحية التي أشرنا إليها .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأظهر أنه يوزع على ما أتى به من طي الطريق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال الحج ، فما أفاده قدماء أصحابنا أظهر ، ويوافقه أيضا خبر عمار المتقدم .
وأما استحقاق أجرة المثل فوجهه أنه وإن لم يكن الذهاب جزء للإجارة إلا أنه بلحاظه يبذل المال بإزاء ما تعقبه من الحج أزيد مما يبذل بإزاء الحج خاصة ، فهو فعل جعل به اجرة بإذن المستأجر ولمصلحته فيستحق اجرة مثله كمن استأجر رجلا لبناء فنقل الآلة ثم مات قبل الشروع فيه فإنه يستحق اجرة مثل النقل قطعا ، كذا عن كشف اللثام « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام ، ط . ج ، ج 5 ، ص 158 .