شرح
الشأن في تبعض الصفقة في باب البيع ، فإنه يستحق ما يقابله من المال إذا كان له بانفراد قيمة لا مطلقا ، مثلا لو استؤجر على الصلاة فأتى بركعة ثم أبطلت صلاته لا يستحق بإزاء ما أتى به من الركعة شيئا ، والمقام هكذا ، فإن بعض أعمال الحج قبل الدخول في الحرم لا أثر له ولا قيمة فلا يوزع عليه الأجرة .
أقول : إن عدم الأثر إن كان بمعنى عدم ترتب الغرض من الإجارة وهو سقوط ما في الذمة على بعض الحج فهو مسلم لكنه وحده لا يمنع من استحقاق الأجرة بالنسبة ، فإن الميزان في الصحة واستحقاق العوض في باب المعاملات ليس هو الاغراض والدواعي ، الا ترى أن من اشترى ثوبا ليلبسه فمات بعد الاشتراء يستحق البائع تمام الثمن وإن لم يترتب على الشراء الغرض والداعي إلى المعاملة .
وإن كان المراد عدم ترتب أثر عليه أصلا ولاجله لا مالية له ولا قيمة فأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل .
فيرد عليه : أنه يترتب عليه أثر وهو ترتب الثواب على ذلك العمل ، وذلك يوجب ماليته بلا كلام .
ونظير المقام ما لو استؤجر على الصلاة فأتى بركعة ومات فإنه يستحق الأجرة بمقدار الركعة ، وبهذا يمتاز المقام عن تبعض الصفقة في باب البيع .
نعم إذا وقعت الإجارة على المجموع بقيد كونه مفرغا للذمة لا يستحق من الأجرة ما يقابل ما أتى به ، وهو واضح .