شرح
الحرم فهو وإن كان قهريا إلا أن سببه اختياري ، نظير ما لو أتى بجميع الأعمال فإنه حينئذ قهري ، وعليه فالموت وإن كان خارجا عن تحت القدرة إلا أن الاتيان بالمناسك قبله داخل تحت الاختيار ، والفراغ بالنسبة إليها بعد جعل الشارع من قبيل المسبب التوليدي ، فإن إيجاد تمام الموضوع حينئذ باختيار المكلف وبفعله ، وله أن يأتي بالمناسك فيحكم بفراغ الذمة ، وأن لا يأتي به فلا يحكم به .
وعليه فلا مانع من جعله متعلق الإجارة فيستأجر على إفراغ الذمة ، فلو افرغ ذمة المنوب عنه استحق تمام الأجرة ، وإن مات قبل ذلك لا يستحق شيئا ، لعدم تحقق شئ من العمل المستأجر عليه .
وما نسب إلى الأصحاب من أنه يستعاد من الأجرة ما قابل المتخلف ذاهبا وعائدا إنما هو في غير هذه الصورة .
وأما في الصورة الثانية « 1 » : فلو مات بعد الدخول في الحرم والاحرام استحق تمام الأجرة ، لأنه أتى بالحج ، وإن مات قبله يأتي فيه ما سيأتي في الصورة الثالثة .
وأما في الصورة الثالثة « 2 » : فإن مات بعد الاحرام ودخول الحرم ، فالمنسوب إلى الأصحاب أنه يستحق تمام الأجرة .
هامش
( 1 ) أن يكون أجيرا في الإتيان بطبيعة الحج .
( 2 ) أن يكون أجيرا في الإتيان بالأعمال المخصوصة خاصة .