شرح
كما أنه لو كنا قائلين بانقلاب النسبة كان مقتضى الجمع العرفي ذلك ، فإنه يقيد إطلاق الأخيرة بالأولتين فتصير أخص من الثالثة ، وتقيد هي بها ، وكانت هو الوجوب في الموقفين .
ولكن بينا في محله « 1 » بطلان القول بانقلاب النسبة وأنه تلاحظ النصوص كما هي ، كما أنه لو كان للأولتين مفهوم كانتا دالتين به على عدم الوجوب في غير الموطنين كانت النتيجة أيضا ذلك ، فإنه كان يقيد حينئذ إطلاق الأخيرة بمنطوق الأولتين ، وإطلاق الثالثة بمفهومهما ، ولكن ليس لهما مفهوم .
وعليه فيتعين الجمع بما ذكر بأن يحمل ظاهر الثالثة من الوجوب على الاستحباب بقرينة الأخيرة ، والأولتان وإن كان لا مانع من إبقائهما على ما هما عليه من الظهور في الوجوب إلا أنه بقرينة الاتفاق على عدم الوجوب ، ولما في التعليل في الرابعة الآبي عن التخصيص بأن الله لا تخفى عليه خافية - يتعين حملهما على الاستحباب ، فتكون النتيجة ما ذكرناه .
التبرع عن الميت في الحج
بقي الكلام في جملة من أحكام هذا الباب ، ولنذكرها في طي مسائل : الأولى : أنه لا يكون الخطاب بالنيابة عن الميت مختصا بالوليهامش
( 1 ) راجع زبدة الأصول ج 4 ص 392 ط . ق حول انقلاب النسبة في التعارض بين أكثر من دليلين .