شرح
والصحيح في المقام أن يقال : إنه في مورد النيابة يكون العمل ثابتا في ذمة المنوب عنه إما مع الامر المتوجه اليه أو بدونه ، وهناك تكليف آخر متوجه إلى النائب إما وجوبيا أو استحبابيا ، بأن يأتي بذلك العمل الثابت في ذمة المنوب عنه ، نظير الامر بأداء الدين عنه ، فالمحرك للنائب هو الامر العبادي المتوجه اليه متعلقا بالفعل المعنون بعنوان النيابة عن الغير ، لا الامر المتوجه إلى المنوب عنه .
وعلى هذا فالنائب إنما يأتي بالعبادة بداعي الامر المتوجه إلى نفسه ، لا بالامر العبادي المتوجه إلى المنوب عنه ، وسقوط التكليف عن المنوب عنه إنما هو لحصول الغرض من إتيان النائب بذلك العمل نيابة عنه الذي عرفت أنه مأمور به بالامر الاستحبابي ، وقصد النائب التقرب إنما يكون لأجل الامر المتوجه إلى النائب نفسه ، وقد مر أن حصول القرب المعنوي بالمعنى الملازم لفراغ الذمة عن التكليف إنما يكون لأجل فراغ ذمة المنوب عنه عنه وبالمعنى الآخر لا نتعقله وإعطاء الثواب إنما هو باختيار الله تعالى فقد وعد على إعطائه بالمنوب عنه لو أتى النائب بالعمل نيابة عنه .