شرح
ثانيها : ما يظهر مما أفاده في المكاسب « 1 » في مبحث أخذ الأجرة على الواجبات ، وفي الفرائد في مبحث أصالة الصحة ، وحاصله : أن العبادة النيابية كالحج إذا تحققت في الخارج كان لها اعتباران ، وباعتبار هي فعل المنوب عنه ، ولذا إذا كانت هي الصلاة يراعى فيها القصر والاتمام وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الاجزاء والشرائط ، وهي بالاعتبار الثاني لا يجب التقرب فيها ، وبالاعتبار الأول عبادية ، فلا مانع من وقوعها قربيا محضا عن المنوب عنه .
وبالجملة : العبادة النيابية فعل لشخصين اعتبارا ، وهي بأحد الاعتبارين قربية وبالاعتبار الآخر غير قربية .
وفيه : أن كون فعل النائب فعل المنوب عنه اعتبارا لا يتصور ، فإن كون الفعل منتسبا إلى شخص إنما هو باعتبار صدوره عنه ، وعليه فإن كان المراد أن الشارع الاقدس يعتبر صدور الفعل عن المنوب عنه ، فما الدليل على هذا الاعتبار أولا .
وثانيا : أن هذا الاعتبار إنما يكون بعد إتيان العمل عن الغير فقبل أن ينوي الفعل عن الغير يسئل عن محركه له ، وأنه هل الامر المتوجه إلى المنوب عنه يكون محركا ؟ وهو غير معقول ، أو غيره ؟
وبالجملة بهذا المقدار لا يتم ، ولعله سيأتي توجيهه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ، ج 2 ، ص 146 .