فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 42
اعتبار البلوغ والعقل الرابع : مما قيل باعتباره في المنوب عنه : البلوغ . فلا تجوز النيابة عن الصبي وإن كان مميزا . والوجه في ذلك : ما تقدم من أن مقتضى حديث رفع القلم ارتفاع كل تكليف وإن كان غير إلزامي عن الصبي ، وأنه انما يكون مأمورا بأمور أمر الولي بأمره بها من باب أن الامر بالامر بشئ أمر بذلك الشئ ، وليس الحج منها ، فلا يكون الصبي ثابتا في ذمته الحج حتى ينوب عنه فيه ، ولكن الصبي وإن لم يكن مأمورا بحج الاسلام فلا يجوز النيابة عنه فيه ، إلا أنه مأمور بالحج بالامر الاستحبابي كما مر ، فلا مانع من النيابة عنه في ذلك . وبما ذكرناه ظهر اندفاع ما قيل من أن عبادات الصبي تمرينية لا شرعية فلا معنى للنيابة عنه . فالمتحصل : أنه لا تجوز النيابة عنه في حجة الاسلام وتجوز في الحج التطوعي . وأما العقل : فالظاهر اعتباره بمعنى أن المجنون في تمام عمره لا يجوز النيابة عنه . نعم من كان عاقلا وتوجه اليه خطاب الحج ثم طرأ عليه الجنون تجوز النيابة عنه ، بل تجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه حال إفاقته ثم مات مجنونا .