شرح
تكون أصالة الصحة في فعل المسلم كافية للبناء على الاتيان به صحيحا ، ولا يحتاج إلى الاخبار أو الوثوق به ، فضلا عن كون المخبر عادلا ومتعددا .
وإن لم يحرز ذلك ولا حصل الوثوق به فإن كان النائب ثقة وإن لم يكن عادلا وأخبر به أو أخبر ثقة آخر بذلك ، يكتفي به بناء على ما حققناه في محله « 1 » من حجية خبر الثقة الواحد في الموضوعات إلا ما خرج بالدليل .
وإن كان النائب غير ثقة ولم يخبر ثقة آخر بذلك وأخبر النائب بالاتيان به لا يبعد حجية قوله وإخباره ، فان السيرة قائمة على قبول خبر المستناب على عمل في أداء عمله ، نظير إخبار ذي اليد عما في يده .
وعليه فيعتبر إخباره به ، فلا يعتبر العدالة في هذا المقام أيضا .
هذا كله مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : بأن الحج يثبت للمنوب عنه ، ويفرغ ذمته عنه بعد الاستنابة من غير حاجة إلى احراز صدور الفعل عن الأجير والنائب ، بل وإن أحرز عدمه ، لشهادة جملة من النصوص بذلك كمرسل ابن أبي عمير الذي هو في حكم الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل أخذ من رجل مالا ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئا ، فقال ( ع ) : إن كان حج الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال ، وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج « 2 » .
هامش
( 1 ) زبدة الأصول ج 3 ص 133 ط . ق ، وفي الجديدة ج 4 ص 211 التنبيه الأول : حجية الخبر الواحد في الموضوعات .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ح 3 ، ص 311 / الوسائل ، ج 11 ، ح 14605 ، ص 194 .