شرح
نيابة المجنون
وأما المورد الثاني ، فنخبة القول فيه : أن المجنون قد يكون ذا الادوار ، وقد يكون مطبقا ، وعلى التقديرين قد يتمشى منه القصد وقد لا يتمشى منه ذلك ، وإن لم يتمش منه القصد يكون بطلان نيابته من الواضحات والقضايا التي قياستها معها ، وإن تمشى منه القصد ففي وقت إفاقة ذي الادوار لا مانع من نيابته إذا وفت إفاقته بجميع الأعمال ، وأما في وقت الجنون ، أو فرض كون المجنون مطبقا فيشهد لعدم جواز نيابته : حديث رفع القلم عن المجنون بناء على شموله لجميع الخطابات كما اخترناه وبيناه ، وهو يكون حاكما على إطلاق أدلة النيابة . وقد استدل لذلك في كثير من كلمات الفقهاء بانتفاء القصد منه « 1 » ، ولعل مرادهم به القصد المعتد به عند العقلاء ، وإلا فالمجنون ربما يتأدى منه القصد . وأما السفيه فالظاهر عدم الخلاف في جواز نيابته ، ومقتضى إطلاق أدلة النيابة جوازه ، وكونه محجورا عليه في تصرفاته المالية لا يصلح مانعا ، كما لا يخفى .هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام ، ج 17 ، ص 361 .