شرح
أحدهما : أن ذا المنزلين متى غلبت عليه الإقامة في أحدهما ، وجب عليه الاخذ بفرضه أعم من أن يكون أقام بمكة سنتين أو لم يقم ، فلو فرضنا أن له وطنين ولكن في كل مرة يقيم بمكة سنتين أو ثلاث سنين ويقيم في الآفاق خمس سنين فإنه يجب عليه التمتع .
ثانيهما : أن من أقام بمكة سنتين كان ذا منزلين أم كان ذا منزل واحد يجب عليه فرض المكي .
وعليه فربما يتوهم إن النسبة بين الدليلين عموم من وجه ولا مرجح لأحدهما على الاخر ، ففي المجمع وهو المثال يتعارضان .
وأن ما عن المدارك « 1 » - من أنه يجب تقييد هذا الحكم بما إذا لم يكن إقامته في مكة سنتين متواليتن فإنه حينئذ يلزمه حكم أهل مكة وإن كانت إقامته في الثاني أكثر - في غير محله .
أقول : إن قلنا بأن ما دل على أن المقيم بمكة سنتين لا يشمل ذا المنزلين - كما هو الظاهر بقرينة قوله : فهو من أهل مكة فكما أن ما أفاده سيد المدارك في غير محله ، كذلك ما أفاده صاحب الحدائق « 2 » ولا يتعارض الدليلان والمجمع المفروض مورد لخصوص ما دل على أن الميزان هو الغلبة اللهم إلا أن يقال بعد إقامته في مكة سنتين يصير مكة وطنا له بمقتضى
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ج 7 ص 211 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ج 14 ص 429 .