شرح
فلا يجرى هذا الأصل .
فإن قيل : إن نظره الشريف إلى استصحاب العدم الأزلي بتقريب : أنه قبل وجوده وأهله لم يكن هو ولا حضور في المسجد الحرام ، وبعد ما وجد يشك في تبدل عدم الحضور ، يستصحب ذلك بناءً على جريان الأصل في العدم الأزلي .
قلنا : إن استصحاب العدم الأزلي وإن كان يجرى ، إلا أنه فيما لم يكن عدم القيد مأخوذا وصفا وقيدا للموضوع ، وإلا فباستصحاب العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتى الذي هو جزء الموضوع ، ولا يحرز الموضوع ، لأنه من الأصول المثبتة ولا يجرى ، والمقام من هذا القبيل ، فإن عدم كونه حاضري المسجد الحرام مأخوذ في الآية الشريفة وصفا فلا يجرى هذا الأصل .
أضف إلى ذلك : أن الحاضر وغير الحاضر فسرا في النصوص ، فالأول هو من كان أهله دون ثمانية وأبعين ميلا ، والثاني من كان أهله وراء تلك كما في صحيح زرارة ، فكل منهما أمر وجودي فلا مجال لاجراء الأصل .
الثاني : أن المستفاد من الأدلة أن الاستطاعة مقتضية لوجوب حج التمتع ، وكونه حاضري المسجد الحرام مانع عنه ، فمع الشك في المانع يبنى على تحقّق المقتضى بالفتح .
وفيه : أنه لو تم ما ذكر ، يتوقف على تمامية قاعدة المقتضى والمانع وحجيتها ، ولا نقول بها ، مع أنه لعدم العلم بمناطات الاحكام لا نعلم أن