شرح
الثالث : أن العقل مستقل بحرمة المقدمة المفوتة ، فلو عجز نفسه في الوقت عن الصلاة أو عن الطهارة فإنه وإن سقط التكليف للعجز لكنه يكون عاصيا بتفويته الملاك الملزم .
وبعبارة أخرى : بنظر العقل كما يحرم مخالفة المولى ويصح العقاب عليها كذلك يحرم تفويت الملاك الملزم في نفسه ، فلو كان المولى عطشانا أو علم العبد بأنه سيعطش وكان معه الماء فأراقه مع العلم بأنه لا يوجد ماء آخر ، لا إشكال في تقبيح العقلاء هذا العبد ، ولو عاقبه المولى يرون عقابه صحيحا وفي محله ، وعليه ففي المقام من استطاع وصار الحج في حقه ذا ملاك ملزم لو أتلف المال وعجز نفسه عن الحج يكون ذلك تفويتا للملاك الملزم في نفسه فيكون حراما .
وفيه : أن هذا البيان يتم في ما إذا كان الشرط والقيد دخيلا في المكلف به مع عدم دخله في الملاك كالقدرة العقلية غير الدخيلة في الملاك الدخيلد في الخطاب لقبح تكليف العاجز ، فإنه يلزم من التعجيز - أي تعجيز المكلف نفسه - تفويت الملاك الملزم ويكون ذلك بسوء اختياره .
وأما القيود الدخيلة في الملاك التي هي من قيود الموضوع قهرا فإعدامها وإذهابها وتفويتها ليس بحرام ، لأنه لا يلزم منه تفويت الملاك كما مر .
والمقام من هذا القبيل ، فإن الاستطاعة المفسرة بالزاد والراحلة موضوعة لوجوب الحج ، ولذا لا يجب تحصيلها ، وعليه فهذا البيان لا يجري فيها .