شرح
ولو متسكعا أو بالخدمة ، وإلا فلا ريب في جوازه وإن بقي وجوب الحج ، إذ من يجب عليه الحج لا يجب عليه أن يحج بعين ماله من المال .
ثم بعد ذلك قد يتوهم أنه لاوجه لعدم الجواز فإن الاستطاعة شرط لوجوب الحج ، وبديهي أن الوجوب المشروط كما لا يقتضي إيجاد شرطه لا يقتضي حفظه وإبقاءه ، ألا ترى أنه يجب الصوم على الحاضر ، ولا يجب تحصيل ذلك ولا حفظه بعد حصوله ، وكذا يجب القصر على المسافر ولا يجب تحصيل القيد ولا يحرم إعدامه إن كان حاصلا ، وبالجملة عدم اقتضاء الدليل المتكفل لبيان الكبرى لزوم حفظ الصغرى ، والموضوع من الواضحات .
وقد استدل لعدم الجواز بوجوه :
أحدها : الاجماع .
وفيه : ما عرفت مرارا من أن الاجماعات التي تكون مداركها معلومة أو محتملة لا تكون تعبدية كاشفة عن رأي المعصوم ( ع ) ، فليست بححة .
الثاني : أنه لو جاز إتلاف المال لزم لغوية تشريع الحج ، لجواز إخراج كل مستطيع نفسه عن تحت عنوان المستطيع .
وفيه : أنه لا داعي لكل أحد من المستطيعين سيما من له ثروة وسعة في المال إتلاف ماله فرازا عن وجوب الحج ، كيف وقد نرى أن جمعا من المتدينين ، يسعون في جمع المال لزيارة بيت الله الحرام .