شرح
الصورة الأولى : فإن كان الدين حالا ولم يمكن الاقتضاء ولو بالواسطة لا إشكال في عدم وجوب الحج ، لان الاستطاعة غير حاصلة ، إذ وجود المال مع عدم قدرته على التصرف فيه لا يوجب صدق الاستطاعة وهو واضح .
فإن قيل : إن الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة ، وبينا أن المراد بهما أعم من وجود عينهما وثمنهما ، وعليه فحيث إنه بمقدار الزاد والراحلة يكون مالكا للمال فتصدق الاستطاعة الشرعية .
قلنا : أولا : أن الظاهر من النصوص المفسرة التوسعة في الاستطاعة لا التضييق .
وثانيا : أنه في جملة من النصوص صرح ( ع ) بما يكون ظاهرا في اعتبار القدرة الفعلية أيضا .
لاحظ : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام « 1 » .
وصحيح معاوية بن عمار عنه ( ع ) : قال الله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال ( ع ) هذه لمن كان عنده مال وصحة - إلى أن قال - إذا هو يجد ما يحج به « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 18 / الوسائل ، ج 11 ، ص 26 ، ح 14152 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 18 / الوسائل ، ج 11 ، ص 25 ، ح 14150 .