شرح
وأفضلية غيره لا توجب عدم انعقاده ، فإن المعتبر فيه الرجحان لا الارجحية ، ولا يعتبر كون المنذور راجحا بجميع قيوده وأوصافه .
ولنعم ما أفاده الشهيد الثاني ( ره ) في محكي المسالك ، قال : إن الحج في نفسه عبادة وهي تتأدى بالمشي والركوب وغيرهما من أنواع الأكوان الموجبة لانتقاله إلى المشاعر المخصوصة ، فنذره على إحدى الكيفيات نذر عبادة في الجملة وإن كان غيرها أرجح منها ، إذ لا يشترط في انعقاد نذر شيء كونه أعلى مرتبة من جميع أفراده ، ونظيره نذر الصلاة في الزمان والمكان الخاليين عن المزية أو المشتملين على المزية الناقصة عن غيرها . . انتهى « 1 » .
أضف إلى ذلك إطلاق النصوص المتقدمة ، واما صحيح الحذاء فسيأتي الكلام فيه .
ومما ذكرناه ظهر حكم ما لو نذر الحج راكبا ، فإنه إذا نذر أن يركب في الحج بحيث كان النذر واردا على القيد اعتبر كونه راجحا ، ومع كونه راجحا ينعقد نذره وإن كان المشئ أفضل ، ومع عدمه لا ينعقد ، وقد مر تنقيح القول في المبنى .
وأما إن كان النذر واردا على المقيد بالركوب فينعقد في جميع الصور ، إذ لا يعتبر في النذر كون المتعلق راجحا بجميع قيوده وحدوده ، فتدبر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 159 .