شرح
والاستطاعة أيضا أوجبت ذلك ، فطبيعة الحج توارد عليها وجوبان ، ولازم ذلك هو حدوث الوجوب عند تحقق أول السببين ، وتأكده عند تحقق السبب الثاني ، فإنه لا يلزم من ذلك التصرف في شيء من الظهورات .
فإن قيل : لازمه التصرف في ظهور الحكم في كونه تأسيسيا .
أجبنا عنه : بأن ذلك لا يستلزم كون شيء من القضيتين في غير مقام إنشاء الطلب وجعل الحكم ، فإنا نقول : إن الحكم المجعول في كل من القضيتين إن حدث في محل فارغ عن مثله يكون تأسيسيا ، وإن حدث في محل مشغول بمثله فهو تأكيد ، وهذا بخلاف الالتزام بالتعدد ، فإنه يلزم منه تقييد إطلاق المادة في كل من القضيتين بفرد غير الفرد الذي أريد من المادة الواقعة في حيز الخطاب الآخر .
ولو تنزلنا عن ما ذكرناه وسلمنا كون ما اخترناه خلاف الظاهر ، ودار الامر بين الالتزام بهذا الخلاف ، أو الالتزام بتقييد إطلاق المادة الذي لازمه التعدد ، فقد يقال بتعين الثاني ، واستدل له بوجهين :
أحدهما : ما أفاده المحقق الخراساني ( ره ) « 1 » وحاصله : أن ظهور الجملتين في عدم تعدد الفرد ووحدة المتعلق إنما يكون بالاطلاق ، وهو يتوقف على عدم البيان ، وظهور الجملة في كون ما تضمنته سببا أو كاشفا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ص 204 ، الأمر الثالث : تداخل المسببات .