شرح
الثالث : أنه لو قلنا بصحة النذر لا يسقط وجوب الحج الاسلامي فورا فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن ينعقد النذر .
وفيه : أن المورد حينئذ يكون من قبيل الواجبين المتزاحمين ويجري حكمهما .
الرابع : أن إيجاب حج الاسلام يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ، وحيث إن الانسان لا يملك منافعه المتضادة في آن واحد فلا يكون مالكا لحج آخر ، وإذا لم يكن مالكا له ليس له أن يملكه لله تعالى بالنذر .
وقد مر الجواب عنه في المسألة السابقة فراجع فالأظهر صحة نذره بناء على صحة حج غير حج الاسلام في عام الاستطاعة .
وإن أطلق نذره ولم يقيده بزوال الاستطاعة ولا بقائها ، فعن المدارك احتمال البطلان ، لأنه نذر في عام الاستطاعة غير حج الاسلام ، واحتمال الصحة حملا للنذر على الوجه المصحح وهو ما إذا فقدت الاستطاعة « 1 » .
وفيه : أن الحمل على الصحة إنما هو فيما إذا شك لا مع فرض العلم بانتفاء القصد والابهام .
فالحق أن يقال : بناء على صحة النذر وانعقاده لو قيده ببقاء الاستطاعة فلا كلام في الصحة ، وإلا فالأظهر البطلان ، لان الجامع بين المشروع وغير المشروع غير مشروع .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 99 .