شرح
وفي الجواهر : وقد يقال باستحقاق العقاب بالترك تمام عمره مع التمكن منه في بعضه وإن جاز له التأخير إلى وقت آخر يظن التمكن منه ، فإن جواز ذلك - بمعنى عدم العقاب عليه لو اتفق حصول التمكن له في الوقت الثاني - لا ينافي استحقاق عقابه لو لم يصادف بالترك في أول أزمنة التمكن . . انتهى « 1 » .
والأظهر هو الأول ، إذ الامر لا يدل إلا على مطلوبية الفعل وكونه طرف شوق المولى من غير دلالة له على الفور أو التراخي .
واستدل لوجوب المبادرة اليه بوجوه :
الأول : انصراف المطلق إليها كما قيل في الأوامر المطلقة .
وفيه : منع الانصراف أولا ، وعلى فرض تسليمه فهو بدوي يزول بالتأمل .
الثاني : أنه إن لم نقل بها لم يتحقق الوجوب إما لجواز الترك ما دام حيا ، أو لضعف ظن الحياة هنا ، لأنه إذا لم يأت به في عام لا يمكنه الاتيان به إلا في عام آخر .
وفيه : أولا : النقض بالواجب الموسع ، فإنه يجري فيه جميع ما ذكر .
وثانيا : أنه إذا حصل له الظن بالوفاة يجب المبادرة اليه ، ومع عدمه إنما يجوز التأخير ظاهرا ، وهذا لا ينافي الوجوب الواقعي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 17 ، ص 340 .