شرح
المكان ذا مزية ، فإن المعتبر في النذر رجحان المنذور نفسه لا بجميع قيوده وحدوده ، فيتعين الحج الواجب في الحج في ذلك المكان وذلك لا يوجب شرطية ذلك بالنسبة إلى الحج الاسلامي ، أو الواجب بالنذر الأول التي هي حكم وضعي .
نعم إن قلنا بأن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده يلزم من الامر بالحج من ذلك المكان النهي عن الحج عن غيره فيفسد لذلك ، كما أنه لو لم نقل بالترتب لقلنا بفساده ، لعدم الامر ، ولكن بما أن الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، والترتب معقول كما حقق في محله « 1 » ، فالحج من غير ذلك المكان يكون مأمورا به بنحو الترتب ، فلو أتى به يكون مجزيا عن أمره فيسقط الأمر الثاني أيضا ، لانتفاء موضوعه .
وأما الفرض الثاني ، فإن لم يكن ذلك المكان ذا مزية لم ينعقد النذر لاعتبار الرجحان في متعلقه ، وإن كان كذلك انعقد ويجري فيه ما ذكرناه في الفرض السابق . وأما المورد الثاني :
فقد يقال : إنه إن أخذ الحج الواجب بالأصل أو بالنذر شرطا للنذر فمع سقوطه بالأداء لا مجال للكفارة ، إذ لا حنث .
هامش
( 1 ) زبدة الأصول ج 2 ص 23 ط . ق ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 264 ، بحث : اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد العام إلى أن قال : فالمتحصل ان الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده مطلقا .