شرح
الملاك ، وثالثة بأن الاستطاعة المأخوذة في دليل الحج فسرت في النصوص بأمور ليس منها عدم المزاحمة مع واجب آخر .
فإنه يرد الأول : أنه لو سلم أخذها شرطا للتكليف لزم منه البطلان ، فإنه مع فقدها لا تكليف فلا يكون صحيحا .
ويرد الثاني : أن كونه إرشادا إلى ما يحكم به العقل خلاف الظاهر ، فإن الظاهر من الدليل أن كل ما اخذ فيه يكون له موضوعية ولا يكون معرفا لشئ آخر .
ويرد الثالث : أن النصوص المفسرة منها ما دل على مانعية كل عذر شرعي كما تقدم ، فمن جملة تلك القيود عدم المزاحمة مع واجب آخر كما تقدم ، بل لان أخذ القدرة إنما هو بالنسبة إلى حجة الاسلام لا بالنسبة إلى الحج الندبي والحج عن الغير ، فإنهما أمر بهما ولو متسكعا ، وبالجملة الاستطاعة شرط للحج الاسلامي لا للحج الندبي والحج عن الغير .
3 - أن دليل وجوب الحج عن نفسه يقتضي التوقيت فالزمان مختص به لا يقبل لغيره كالصوم في شهر رمضان وصلاة الظهر في أول الوقت وما شاكل .
وفيه : أنه لا إشكال في الاختصاص الفعلي بمعنى أنه يكون مأمورا فعلا بأن يوقع حجة الاسلام فيه .
وأما الاختصاص بمعنى عدم صلاحية الوقت لوقوع غيره فيه ولو بنحو الترتب أو الاتيان بداعي الملاك فالدليل لا يدل عليه .