شرح
القواعد المصححة ولا نظر لها إلى أصل الوجود نظير قاعدة التجاوز المثبتة لأصل الوجود .
وكذا إن علم الاتيان به وشك في الاتيان عن نفسه أو عن الميت فإنه لا مجرى لأصالة الصحة ، وقد أثبتنا في رسالتنا في القواعد الثلاث أن جريان أصالة الصحة متوقف على إحراز ذات الموضوع وهو في الفرض مشكوك فيه ، وذكرنا أن هذا هو السر في فرق الأصحاب بين الصلاة عن الميت والصلاة على الميت ، فإنه في الأولى التزموا بعدم جريان أصالة الصحة ، لأنها ذات وجهين ، فأصل العمل غير محرز ، وأنها تجري في الثانية فإنها ذات وجه واحد ، ويدور أمرها بين الصحة والفساد .
وبالجملة إنما تجري أصالة الصحة فيما إذا دار الامر بين الصحة والفساد ، وأما إذا دار بين العملين الصحيحين فلا مجرى لأصالة الصحة ، وهو من الوضوح بمكان .
نعم لو أتى الأجير بالعمل المردد وأخبر أنه أتى به عن الميت يكتفي به إن كان ثقة بناء على المختار من حجية خبر الواحد في الموضوعات إلا ما خرج بالدليل ، بل مطلقا ، فإن النية من الأمور التي لا تعلم إلا من قبله ، فيشملها ما دل على حجية قول المخبر في هذه الصورة .
هذا كله مع قطع النظر عن النصوص ، وأما بملاحظتها فسيأتي الكلام فيه في مبحث النيابة في شرائط النائب ، فانتظر .