شرح
وأما المورد الثاني ، فهل يشترط أن يكون صحيحا في مذهبه كما لعله المشهور ، أو صحيحا في مذهبنا ، أم يكون صحيحا في أحد المذهبين ، أم يعم ولو كان فاسدا في كلا المذهبين ؟ وجوه وبعضها أقوال :
لا إشكال في أن النصوص واردة في مقام بيان أن فساد العقيدة إذا صار صاحبها مستبصرا لا يضر بصحة العمل وليست في مقام بيان نفي اعتبار سائر الشرائط أيضا ، كي يستفاد منها الصحة وإن كان العمل فاقدا لسائر الشرائط ، وعليه فلو كان العمل باطلا عندنا ، وعندهم لا يكون مشمولا لهذه الاخبار ، بل هو حينئذ نظير من لم يأت بالعمل أصلا .
ويؤكد ذلك التعليل فيها للزوم إعادة الزكاة بأنه وضعها في غير محلها ، فإن وجه التعليل حينئذ أن الزكاة من حقوق الناس فلا تجزي بخلاف غيرها ، فإنها من حقوق الله تعالى فاجتزأ به تعالى .
ومقتضى ذلك وإن كان اختصاص الاخبار بما إذا أتى بالعمل على وفق مذهب الحق مع تمشي قصد القربة منه ، ولكن بما أن لازمه حمل النصوص على الفرد النادر جدا وهو بعيد غايته ، فيلتزم بأنه لو أتى به على وفق مذهبه أيضا يحكم بالصحة .
وان شئت قلت : بما أن الغالب الاتيان به على وفق مذهبه ، فمقتضى الاطلاق المقامي أنه لو أتى به على وفق مذهبه يحكم بالصحة .
فالمتحصل أنه لو أتى به على وفق أحد المذهبين وإن كان باطلا في المذهب الآخر يحكم بالصحة من غير فرق بين الاخلال بالركن وعدمه .