تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
وقيل في وجه عدم تمشي قصد القربة منه أنه إن أتى به على وفق مذهبه فغير صحيح ، وإن أتى به على وفق مذهبنا فهو معتقد بطلانه فكيف يمكنه أن يقصد القربة . ولكن يرد عليه : أنه يمكن فرض خطئه أو اشتباهه ويأتي بالحج على وفق مذهبنا ، أو يحتمل كونه صحيحا أيضا . الثالث : أنه ليس أهلا للتقرب إلى الله تعالى . وفيه : أن الكلام ليس في حصول القرب ، وإنما هو في قصد الكافر القربة والامر ، ألا ترى أن غير المؤمن أيضا ليس أهلا للتقرب ، ولا يوجب عمله كرامة له عند الله ولا تقربا اليه ، ومع ذلك يصح عمله ويقصد الامر . الرابع : قوله تعالى :وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ« 1 » . وفيه : أن قبول العبادات غير صحتها ، ورب شيء يكون دخيلا في القبول - كحضور القلب - ولا دخل له في الصحة ، والقبول عبارة عن ترتب الثواب على العمل وحصول القرب اليه تعالى ، ولكن الصحة لا يعتبر فيها ذلك ، بل هي عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به . وبما ذكرناه يظهر عدم صحة الاستدلال له بالنصوص الدالة على اعتبار
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 54 .