شرح
الاستحباب صفة للاستنابة لا الحج الذي يأتي به نيابة عنه .
وفيه : أولا : أن بقاء وجوب الحج وتوجهه إلى المنوب عنه مع الترخيص في تركه مما لا أتعقله ، فإنه إن أريد أنه مخير بين أن يأتي بالحج بنفسه أو يستنيب فهذا مما لم يدل عليه الدليل .
وإن أريد : أنه وجه اليه الوجوب ولكنه يسقط بالاستنابة .
فيرد عليه : أن لازمه عدم جواز تركه عليه ابتداء ، وهذا مما يخالفه الأدلة .
وإن أريد : أن الخطاب موجه إلى المنوب عنه أعم من بدنه الحقيقي والتنزيلي وهو النائب .
فيرد عليه : أن الخطاب الموجه إلى شخص لا يعقل كونه محركا لشخص آخر .
والحق : أنه إن وجب الاستنابة يكون ذلك تكليفا آخر غير التكليف بحجة الاسلام .
وثانيا : أنه لو تم ذلك بناء على وجوب الاستنابة لا يتم بناء على استحبابها إذ كيف يكون هناك تكليف وجوبي رخص في مخالفته حتى ببدنه التنزيلي .
ثم إن الكلام في حقيقة النيابة وكيفية توجه الامر إلى النائب وامتثاله سيأتي في محله إن شاء الله تعالى .