شرح
باقي الدواعي التي توهم كونها منها كرجاء الثواب ورفع العقاب وما شاكل فليست منها ، ومن تلك الدواعي داعي الملاك والمصلحة الكامنة في الفعل ، إذ استيفاء المصلحة الكامنة في العبادة لا يمكن إلا بإتيانه امتثالا لامره تعالى ، فلو أتى بالعبادة من دون قصد الامر ولو كان من قصده حصول المصلحة لا تستوفي تلك لترتبها على الفعل المأتي به امتثالا لامره تعالى ، وعليه فالاتيان بداعي الملاك لا يكفي في العبادية ، وإن قصد الامر الندبي يأتي ما تقدم من الاشكال في إجزاء الحج الندبي عن الواجب .
أضف إلى ذلك : أن الملاك الذي لا يصلح أن يزاحم الامتنان وغير قابل لان يكون منشئا للامر عند مزاحمته معه لا يكفي في العبادية والقرب إلى الله تعالى ، مع أن عدم مزاحمة ملاك الامتنان على الأمة لملاك الحج الواجب غير واضح ، فيقع الكسر والانكسار بين الملاكين ، بل من مزاحمته معه في المنشئية لجعل الحكم وغلبته عليه يستكشف وجودها وتحققها .
الخامس : أن عدم الضرر والحرج المأخوذ شرطا في الاستطاعة يراد به عدم الحرج والضرر اللتين من قبل الشارع لا مطلقا ، فإذا تكلف المكلف الحرج والضرر لا بداعي أمر الشارع ، بل بداع آخر فعدم الحرج والضرر الآتيين من قبل الشارع حاصل ، لأن المفروض أن الضرر والحرج الحاصلين كانا بإقدام منه وبداع نفساني لا بذاع الامر الشرعي فتكون الاستطاعة حينئذ حاصلة بتمام شروطها ، فيكون الحج حج