شرح
حكم العقل بلزوم المتابعة وعدمه من جهة ترخيص الامر في تركه وعدمه ، وإلا فالطلب شيء واحد لا تركب فيه « 1 » .
وإن أريد أن قاعدة نفي العسر والحرج وكذا قاعدة نفي الضرر إنما ترفع المؤاخذة خاصة ، والطلب يكون باقيا .
فيرد عليه - مضافا إلى عدم معقولية رفع الحكم العقلي مع بقاء منشئه - أن مقتضى إطلاق دليلهما رفع الطلب رأسا .
الثالث : ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين وهو أنه بناء على أن الاختلاف بين الوجوب والاستحباب إنما هو من ناحية الترخيص في مخالفته في الطلب الاستحبابي ، وعدمه في التكليف الوجوبي ، أدلة نفي الحرج والضرر راجعة إلى الترخيص في مخالفة الطلب ، فالطلب قبل أدلة نفي الحرج والضرر لا ترخيص في مخالفته ، وبعدها مرخص في مخالفته ، فالطلب في الحالين لا تبدل فيه لا في ذاته ولا في صفته ، وإنما التبدل في انضمام الترخيص اليه بعد أن كان خاليا عنه ، فإذا كان باقيا بحاله كان كافيا في مشروعية المطلوب وجواز التعبد به « 2 » .
وفيه : أن تلك الأدلة نافية للتكليف لا مثبتة فلا يثبت بها الترخيص في الترك ، وبدونه لا معنى لرفع حكم العقل بوجوب إتيان ما أمر به المولى ، مع
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 221 .
( 2 ) المراد به السيد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ، ج 10 ، ص 184 .