شرح
تركها تستقر على المكلف ، وتركها بلا عذر ترك لشريعة من شرائع الاسلام ، ولو منعه مانع منها تجب الاستنابة ، ولو تركها إلى أن مات تخرج من أصل التركة ، وهذه الآثار لا تترتب على الحج الندبي فيستكشف اختلاف حقيقتهما .
قلنا : إن هذه الآثار جاءت من قبل الوجوب ، وأما ذات الواجب فلا فرق بينه وبين ذات المستحب .
أقول : الظاهر كون حقيقة الحج واحدة لا اختلاف فيها ولا تعدد ، ولكن هذه الحقيقة الواحدة متعلقة للامر في كل عام ، والامر المتعلق بها في كل عام غير الامر المتعلق بها في العام اللاحق ، غاية الأمر أن الامر بها في عام الاستطاعة وجوبي ، وفي عام غير الاستطاعة ندبي ، فهي نظير صلاة الظهر التي هي حقيقة واحدة ، ومع ذلك في كل يوم متعلقة لامر غير الامر المتعلق بها في اليوم اللاحق .
وعليه فكما أن الاتيان بالحج في العام السابق لا يجزي عن الامر الندبي المتعلق به في العام اللاحق إذا لم يصر مستطيعا كذلك لا يكون مجزيا عنه إذا كان وجوبيا ، كما أن صلاة الظهر المأتي بها في اليوم السابق لا تجزي عن الامر المتعلق بها في اليوم اللاحق ، فعدم الاجزاء ، لتعدد الامر لا لتعدد ماهية الحج .
وبما ذكرناه ظهر ما في القياس بصلاة الظهر التي أتى بها قبل البلوغ ، فإنه قياس مع الفارق .