شرح
واستدل للأول في المستند تارة بأن الاستطاعة عبارة عن القدرة على المال الحاصلة في المقام ، وأخرى بأن من يتمكن من ما استؤجر له وليس عليه مشقة ومهانة وذلة يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له حاصلة له قابلا لايقاع الحج به فيكون مستطيعا ، كما لك منفعة ضيعة يفي بمؤونة الحج ، غايته أنه يبادلها بالزاد والراحلة « 1 » .
أقول : يرد على الوجه الأول : ما تقدم من أن الاستطاعة المالية عبارة عن ملك الزاد والراحلة أو ثمنهما ، وليست عبارة عن القدرة والتمكن من المال .
وأما الوجه الثاني : فقد أفاد بعض أعاظم المعاصرين أنه لو كان عمل الأجير قبل الاتيان به مالا لزم الحكم بوجوب الحج على من يكون قادرا على عمل إن كان هناك مستأجر ، وكان مال الإجارة بمقدار الاستطاعة ، ويكون الايجار حينئذ من المقدمات الوجودية للحج ، وليس ذلك تحصيلا للاستطاعة .
وهو - دام ظله - التزم في آخر هذه المسألة بعدم كونه مالا قبل الإجارة ، ولذلك بنى على عدم وجوب القبول « 2 » .
ولكن الظاهر أنه اشتبه الامر في المقام من ناحية الخلط بين المالية والملكية .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 11 ، ص 55 .
( 2 ) الظاهر أن المراد به السيد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ، ج 10 ، ص 156 .